السيد محمد تقي المدرسي
162
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
استأجره لقلع ضرسه فزال الألم بعد العقد « 1 » لم تثبت الأجرة لانفساخ الإجارة حينئذ . ( مسألة 4 ) : إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلب الإجارة ، وكذا إذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل ، وأما إذا تلفت بعد استيفاء منفعتها في بعض المدة فتبطل بالنسبة إلى بقية المدة فيرجع من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة إن نصفاً فنصف ، وإن ثلثاً فثلث ، مع تساوي الإجزاء بحسب الأوقات ، ومع التفاوت تلاحظ النسبة . ( مسألة 5 ) : إذا حصل الفسخ في أثناء المدة بأحد أسبابه « 2 » تثبت الأجرة المسماة بالنسبة إلى ما مضى ، ويرجع منها بالنسبة إلى ما بقي كما ذكرنا في البطلان على المشهور « 3 » ، ويحتمل قريباً أن يرجع تمام المسمى ويكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، لأن المفروض أنه يفسخ العقد الواقع أولًا ومقتضى الفسخ عود كل عوض إلى مالكه ، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضاً ، لكنه بعيد . ( مسألة 6 ) : إذا تلف بعض العين المستأجرة تبطل بنسبته ، ويجيء خيار تبعض الصفقة . ( مسألة 7 ) : ظاهر كلمات العلماء أن الأجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها ، وبالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدة ترجع إلى المستأجر كلًا أو بعضاً من حين البطلان ، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض ، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيتها من الأول ، وهو مشكل ، لأن مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكاً للمنفعة إلى تمام المدة ، فلم ينتقل ما يقابل المتخلف من الأول إليه ، وفرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا ، لأن المبيع حين بيعه كان مالًا موجوداً قوبل بالعوض ، وأما المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ، ولا في علم الله إلا بمقدار بقاء العين ، وعلى هذا فإذا تصرف في الأجرة يكون تصرفه بالنسبة إلى ما يقابل المتخلف فضولياً « 4 » ، ومن هذا يظهر أن وجه البطلان في صورة التلف كلًا أو بعضاً انكشاف عدم الملكية للمعوض .
--> ( 1 ) وقبل انقضاء المدة ، أما إذا انقضت منها فترة فله بقدر حقه وعموما هذه الأمور عرفية أو توافقية والمرجع فيها العرف والعقد وهذا جار في المسائل الآتية أيضا . ( 2 ) المتجددة ، أما إذا فسخ بسبب سابق حين العقد مثل العيب والغبن فالاحتمال الأظهر ما يحتمله قريبا من الرجوع إلى أجرة المثل لبطلان العقد من رأسه . ( 3 ) وإذا حصل الفسخ في الأثناء كان للمتضرر منهما خيار تبعض الصفقة في القسم المستفاد من الإيجار أن لم يكن هو السبب للضرر . ( 4 ) وكذا نماء الأجرة ، هذا ولكن الأشبه ما استظهره قدّس سرّه من كلمات المشهور إذ هو المتفاهم عرفا من الأجرة والذي عليه تم تباني العقد وليس ما بنيته والحديث عن عدم وجود المنافع يردّه أن الاعتبار خفيف المؤونة واللّه العالم .